عمر السهروردي
164
عوارف المعارف
من الجوع فقالت لي امرأتي : ائت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقد أتاه فلان فأعطاه وأتاه فلان فأعطاه . قال : فأتيته وقلت ألتمس شيئا ، فذهبت أطلب فانتهيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يخطب ويقول : « من يستعف يعفه اللّه ، ومن يستغن يغنه اللّه ، ومن سألنا شيئا فوجدناه أعطيناه وواسيناه ، ومن استعف عنه واستغنى فهو أحب إلينا ممن سألنا » . قال : فرجعت وما سألته ، فرزقني اللّه تعالى حتى ما أعلم أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا . وأما من حيث الترهيب والتحذير ، فقد روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى اللّه وليس في وجهه مزعة لحم » . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ، ولا يفطن بمكانه فيعطى » . هذا هو حال الفقير الصادق . والمتصوف المحقق لا يسأل الناس شيئا . ومنهم من يلزم الأدب حتى يؤديه إلى حال يستحيى من اللّه تعالى أن يسأله شيئا من أمر الدنيا ، حتى إذا همت النفس بالسؤال ترده الهيبة ، ويرى الإقدام على السؤال جراءة ، فيعطيه اللّه تعالى عند ذلك من غير سؤال . كما نقل عن إبراهيم الخليل عليه السلام أنه جاءه جبريل وهو في الهواء قبل أن يصل إلى النار فقال : هل لك من حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا ، فقال له : فسل ربك ، فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي : وقد يضعف عن مثل هذا فيسأل اللّه عبودية ولا يرى سؤال المخلوقين ، فيسوق اللّه تعالى إليه من القسم من غير سؤال مخلوق . بلغنا عن بعض الصالحين أنه كان يقول : إذا وجد الفقير نفسه مطالبة بشيء ، لا تخلو تلك المطالبة إما أن تكون لرزق يريد اللّه أن يسوقه